السيد علي الطباطبائي
287
رياض المسائل ( ط . ق )
فلا أقل من كونها معاضدة للرواية السابقة وأما دعوى أخصيتها بالإضافة إلى دلالتها على حرمة ما في الجوف مع الذبح حين السكر خاصة فممنوعة إلا إذا ثبت فتاوى الفقهاء بالعموم للمذبوح حينه وغيره وهو غير واضح بعد استناد أكثرها إلى الرواية وتعليل الحكم في جملة منها بما يختص بموردها مع وقوع التصريح في بعضها باختصاص الحكم به ولعله المراد من إطلاق بعضها كالعبارة ونحوها مما لم يوجد فيها شيء من ذلك وعلى تقدير عدم اتفاق الفتاوى على ذلك فاتفاقها على العموم غير معلوم بل العدم معلوم ولا إجماع يوجب العموم فالقول بالتخصيص متعين وعليه فيكون الرواية وافية بتمام المدعى نعم إنما تكون أخص منه على القول بعمومه وليس فيه حجة على من يخصصها فلا شبهة في المسألة أصلا سيما مع دعوى ابن زهرة على تحريم ما في الجوف مطلقا إجماع الإمامية ولو شرب بولا نجسا لم يحرم شيء منه إجماعا ولكن وجب غسل ما في جوفه بلا خلاف حتى من الحلي حيث نسب الحكم إلى الرواية ساكتا عليها ولذا ذكر جماعة أنه لا راد لها فهي حجة وإن كانت مرسلة في شاة شربت بولا ثم ذبحت قال فقال يغسل ما في جوفها ثم لا بأس به وكذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلالة الخبر واعلم أن الفارق بين البول والخمر هو النص لا ما يقال من أن الخمر لطيف تشربه الأمعاء فلا تطهر بالغسل وتحرم بخلاف البول فإنه لا يصلح للغذاء ولا يقبله الطبيعة فإنه يضعف بأن غسل اللحم إن كان لنفوذ الخمر فيه كما هو الظاهر لم يتم الفرق بينه وبين ما في الجوف وإن لم يصل إليه لم يجب تطهيره مع أن ظاهر الحكم غسل ظاهر اللحم الملاصق للجلد وباطنه المجاور للإمعاء والرواية خالية عن غسل اللحم فتأمل [ القسم الرابع في الجامد وهي أمور خمسة ] القسم الرابع في الجامد وهو خمسة [ الأول الميتات ] الأول الميتات من الحيوان أي الخارج روحها بغير التذكية الشرعية سواء ما لا يقع عليه التذكية في الشرع أو ما يقع ولم يقع والكتاب والسنة المتواترة ناطقان بحرمتهما مضافا إلى الإجماع عليها وقد صدر بتحريمها الآية الكريمة وفي حكمها أجزائها التي تحلها الحياة بلا خلاف بل عليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة منها أن في كتاب علي ع أن ما قطع منها ميت لا ينتفع به ومنها في أليات الضأن تقطع وهي أحياء أنها ميتة ومنها أن أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها فقال حرام هي فقلت جعلت فداك فيصطبح بها فقال أما علمت أنه يصيب اليد والثوب وهو حرام وربما يستشعر منه أن مطلق الانتفاع بها محرم كما هو المشهور بين الأصحاب بغير خلاف يعرف بينهم إلا من الشيخ في النهاية وتبعه جماعة فجوزوا الاستسقاء بجلود الميتة لغير الوضوء والصلاة والشرب وإن كانت نجسة ونحوهم الصدوق في المقنع حيث جوز الاستسقاء بجلد الخنزير ولعلهما شاذان كما يستفاد من الروضة حيث صرف الإجماع المحكي في المنتهى على حرمة الميتة إلى كل من أكلها واستعمالها مطلقا ومع هذا محجوجان بما مر مضافا إلى عموم الرواية الأولى وغيرها كالصحيح الميتة ينتفع منها بشيء قال لا الخبر والخبرين في أحدهما عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها ذكيا فكتب لا ينتفع بالميتة بإهاب ولا عصب الخبر وفي الثاني المروي عن كتاب علي بن جعفر عن أخيه عن الماشية يكون لرجل فيموت بعضها أيصلح له بيع جلودها ودباغها ويلبسها قال لا الخبر وقريب منهما الموثقان في أحدهما عن أكل الجبن وتقليد السيف وفيه الكيمخت والفري فقال لا بأس ما لم يعلم أنه ميتة فتدبر وفي الثاني عن جلود السباع أينتفع بها قال إذا رميت وسميت فانتفع بجلده وأما الميتة فلا وما ورد بخلافها بعد تسليم سنده شاذ أو محمول على التقية وأما الاستدلال للمختار من حرمة مطلق الانتفاع به بالآية الكريمة الدالة على حرمة الميتة بناء على أنه أقرب المجازات إلى الحقيقة المتعذرة إرادتها من إضافة التحريم إلى العين فمحل مناقشة بناء على أن المتبادر من مثله الأكل كما أن المتبادر من تحريم الأمهات النكاح نعم هي للتأييد صالحة فيترجح المتأيد بها على ما قابله ويحل منها ما لا تحله الحياة إذا كان طاهرا في حال الحياة دون ما كان نجسا كالمنفصل من الكلب ونحوه وهو عشرة أشياء متفق عليها بيننا في الظاهر المصرح به في الروضة وغيرها وهي الصوف والشعر والوبر والريش بشرط الجز أو غسل موضع الاتصال والقرن والعظم والسن والظلف وهذه مستثناة من جهة الاستعمال أما الأكل فالظاهر جواز ما لا يضر منها بالبدن للأصل والعمومات السليمة عن المعارض ويمكن دلالة إطلاق العبارة ونحوها من عبائر الجماعة والنصوص الآتية عليه سيما مع قولهم والبيض إذا اكتسى القشر الأعلى الصلب وإلا كان بحكمها والإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء والحاء المهملة وقد تكسر ألفا قال في الصحاح هي كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل فإذا أكل فهي كريش وقريب منه في الصراح والجمهرة وفي القاموس هي شيء تستخرج من بطن الجدي الواضع أصفر فيعصر في صوفه فيغلظ كالجبن فإذا أكل الجدي فهو كرش وفي الخبر عن الجبن فقال ع لا بأس به فقال إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميتة قال ع ليس بها بأس لأن الإنفحة ليست لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم إنما تخرج من بين فرث ودم إلى أن قال والإنفحة مثل البيضة وفيه موافقة لما في ق وكيف كان فالشك حاصل في كون الإنفحة المستثناة هل هي اللبن المستحيل أم الكرش بسبب الاختلاف المتقدم والمتيقن منه ما في داخله لأنه متفق عليه وبه صرح في الروضة وبالأصل في استثناء هذه العشرة بعد الإجماع المتقدم إليه الإشارة والرواية السابقة المنجبر قصورها كبعض الروايات الآتية بعمل الطائفة المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكل شيء ينفصل من الشاة فهو زكي وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه وفيه عن الإنفحة تخرج من الجدي الميت قال لا بأس به قلت اللبن يكون في ضرع الشاة فقد ماتت قال لا بأس به قلت فالصوف والشعر وعظام الفيل والبيضة تخرج من الدجاجة فقال كل هذا لا بأس به وفيه لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة إن الصوف ليس فيه روح ويستفاد من التعليل فيه وفي الرواية السابقة عموم الحكم بنفي البأس لجميع العشرة وإن اختصا ببعضها فإن العبرة بعموم اللفظ دون خصوص المورد كما برهن في محله وفي الخبر عن اللبن من الميتة والبيض من الميتة وإنفحة الميتة فقال كل هذا زكي وفي آخر الشعر والصوف والوبر والريش وكل نابت لا يكون ميتا قال وسألته عن البيض يخرج من بطن الدجاجة الميتة قال تأكلها وإطلاقها في البيضة وإن شمل صورتي اكتسابها بالقشر الأعلى وعدمه إلا أنه مقيد بالصورة الأولى خاصة بغير خلاف أجده للاعتبار وبعض النصوص المنجبر قصوره أو ضعفه سندا ومكافأة له بالشهرة في بيضة خرجت من است دجاجة ميتة فقال إن كانت البيضة اكتست الجلد الغليظ فلا بأس بها وفي إلحاق اللبن بهذه العشرة روايتان أصحهما ذلك وقد مر إليه الإشارة وهي مع ذلك متعددة أكثرها صحيح وباقيها وإن قصر سنده بالجهالة إلا أنه مجبور برواية ابن فضال عن ابن بكير عن موجها وقد اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهما وبالشهرة العظيمة بين قدماء أصحابنا بل مطلقا كما يظهر من صريح اللمعة وظاهر الدروس حيث نسب الرواية الثانية إلى الندرة وهو ظاهر في الشهرة المطلقة بل لعله ظاهر في دعوى الإجماع عليه وبه صرح في الخلاف وربما يظهر من الغنية بل حكي عنه صريحا وهو حجة أخرى في المسألة والأشبه عند الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في جملة من كتبه والفاضل المقداد في التنقيح والصيمري في شرح الشرائع التحريم وفاقا للديلمي نافيا للخلاف فيه بين المحصلين لملاقاته الميتة بالرطوبة وللخبر ذلك الحرام محضا والأول مع أنه اجتهاد في مقابلة النص كلية كبراه في حيز المنع إذ لا دليل عليها لا من الكتاب ولا من السنة ولا الإجماع لمصير الأكثر إلى الخلاف بل لا يكاد يوجد مخالف فيه من القدماء قبل الحلي عدا نادر كما يظهر من تتبع الأقوال في كتب الاستدلال ومنه يظهر وجه القدح في نفيه الخلاف عما ذهب إليه بعض المحصلين كيف لا ولم نر من معظمهم وأساطينهم كالشيخين والكليني والصدوق وابني حمزة وزهرة والبراج الفتوى إلا على التحليل فإن المحصلون الذين نفي الخلاف بينهم وعلى تقدير وجود غير هؤلاء منهم فليسوا أعلى درجة منهم فكيف ينفيه بين جميعهم مع أنهم من جملتهم لو لم نقل بكونهم أعظمهم وأساطينهم الذين تأسس بهم أساس الدين ولولاهم لاندرس آثار دين خير المرسلين وبالجملة لا ريب في فساد دعواه كمختاره لعدم ثبوته إلا بثبوت ما مر من كلية الكبرى وقد عرفت أنها لا دليل عليها وقصارى ما يتخيل في تصحيحها دعوى التتبع والاستقراء للموارد الجزئية المحكوم فيها بنجاستها بملاقاتها للنجاسة فإن بها يحصل الظن القوي بانسحاب حكمها في المسألة والمناقشة في هذا الخيال واضحة إذ بعد تسليم حصول الظن المعتمد عليه فيها لا بد من تخصيصها بما قدمناه من النصوص المعتبرة في نفسها المعتضدة بالشهرة العظيمة المحققة بين القدماء والمحكية مطلقا وحكاية الإجماع المتقدمة لحصول الظن القوي منها أقوى من تلك المظنة الحاصلة من دعوى الاستقراء المزبورة سيما مع تأيده وارتفاع الاستبعاد الذي هو الأصل في القول بالحرمة في الحقيقة وإن تشبث قائلوها في الظاهر بما مر من الأدلة الضعيفة غايته بملاحظة تخصيص تلك الكلية في موارد كثيرة كالإنفحة بناء على كون الكوثر مما تحله الحياة كما صرح به في الروضة فإنها إما هو أو ما كان داخله على اختلاف التفسيرين المتقدم إليهما الإشارة فهي إما ميتة مستثناة أو مائع جاورها كماء الاستنجاء والغسالة مطلقا أو في الجملة على بعض الأقوال ونحو ذلك من الموارد والثاني ضعيف سندا بل قيل ودلالة وراويه وهو وهب بن وهب من أكذب البرية كما صرح به جملة من الأجلة ومع ذلك محتمل للتقية بل حمله عليها جماعة ومنهم شيخ الطائفة الذي هو أعرف بمذاهب جميع العامة فلا مسرح عن القول المشهور ولا مندوحة وأما ما ربما يناقش به بعض متأخري متأخري الطائفة في الروايات المتقدمة الدالة عليه سندا في بعض ودلالة في آخر بل في الجميع فهو مما لا ينبغي العروج عليه لانجبار الأول على تقديره مع أنه فاسد بالبديهة بل واعترف هو به في الجملة بالشهرة العظيمة المتحققة والمحكية في كلام جماعة ومنهم شيخنا في المسالك حيث نسب القول بالحل إلى أكثر المتقدمين وجماعة من المتأخرين بل منجبر باتفاق الكل لتضمنها ما أجمعوا عليه من الحكم بالحل في تلك العشرة المتقدمة والثاني بها أيضا مضافا إلى أن اللفظ فيها الدال على الحكم في المتفق عليه وهو العشرة هو بعينه الدال على الحكم في المسألة فعدم المناقشة في الدلالة بالإضافة إلى تلك العشرة دون المسألة لعله غفلة واضحة ولذا أن القائلين بالتحريم من المتأخرين لم يشيروا إلى ما ذكره من الأجوبة وإنما أجابوا عنها بغير ما ذكره ومن جملته ما ذكره في المختلف من حمل الميتة في الرواية على ما قارب الموت مجازا مشارفة وهو أيضا في غاية من الغرابة لعين ما مر من الأجوبة عما ذكره الفاضل المتقدم مضافا إلى أن الأصل في الاستعمال الحقيقة وما ذكره للحرمة من الدليلين المتقدم إليهما الإشارة قد عرفت أنه لا يصلح للحجية فكيف يصلح قرينة لصرف تلك الأدلة القوية إلى خلاف الحقيقة [ الثاني ما يحرم من الذبيحة ] الثاني ما يحرم من الذبيحة وهو قسمان مجمع عليه ومختلف فيه فالأول خمسة القضيب وهو الذكر والأنثيان وهما البيضتان والطحال وهو مجمع الدم الفاسد والفرث وهو الروث في جوفها والدم وبالإجماع صرح جمع ومنهم الفاضل المقداد في التنقيح والسيدان في الانتصار والغنية لكنهما حكياه فيما عدا الفرث وهو ظاهر المحكي عن الخلاف في الجميع ونفى عنه الخلاف كثير من متأخري الأصحاب وهو الحجة المعتضدة بالنصوص الآتية ولم يقدح فيها عدم تعرض المفيد والديلمي لذكر الأخيرين لمعلومية نسبهما مع احتمال كون الوجه في عدم تعرضهما لهما إما بعد احتمال أكلهما بخلاف الثلاثة الباقية أو كون حرمتهما من الضروريات لاستخباثهما وتعاضد الأدلة من الكتاب والسنة بحرمة الثاني منهما مضافا إلى استلزام حرمة الطحال المذكورة في كلامهما المستفاد من الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة حرمته بالأولوية لتعليل حرمته في بعض تلك النصوص بكونه دما في الحقيقة وبالجملة لا شبهة في حرمة هذه الخمسة وفي حرمة المثانة بفتح الميم مجمع البول والمرارة بفتح الميم التي هي تجمع المرة الصفراء بكسرها معلقة مع الكبد والمشيمة بفتح الميم بيت الولد وتسمى الغرس بكسر الغين المعجمة تردد ينشأ من أصالتي البراءة والإباحة وعمومات الكتاب والسنة بحل ما ذكر عليه اسم اللَّه سبحانه مع ضعف النصوص الدالة عليها منها لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء الفرث والدم والطحال والنخاع والعلباء والغدد والقضيب والأنثيان والحياء والمرارة ومنها حرم من الشاة سبعة أشياء الدم والخصيتان والقضيب والمثانة والغدد والطحال والمرارة ومنها ما لا يؤكل مما يكون في الإبل والبقر والغنم وغير ذلك مما لحمه حلال الفرج بما فيه ظاهرة وباطنة والقضيب والبيضتان والمشيمة وهي موضع الولد والطحال لأنه دم والغدد مع العروق والمخ الذي يكون في الصلب والمرارة والحدق والخزرة التي يكون في الدماغ والدم هذا مع عدم ذكر جميع هذه الثلاثة في كل من هذه النصوص والاكتفاء في كل منها بذكر بعضها مع تعارض الأولين في المثانة لدلالة الأول على الحل بالمفهوم والثاني على حرمته بالمنطوق وتعارضهما مع الثالث في المشيمة لتصريحه بحرمتها مع دلالتهما على حلها بالمفهوم ومن دعوى السيدين في الكتابين إجماع الإمامية على حرمة ما عدا المرارة من الثلاثة وهو ظاهر الخلاف في المثانة فإذا ثبت بإجماعهم الحكم بالحرمة فيما عدا المرارة ثبت الحكم بما فيها بالقطع باستخباثها مع احتمال الإجماع المركب لاتفاق كل من حرم ما عداها في الظاهر على حرمتها وعدم ذكر نقله الإجماع إياها